يُعدّ الأستاذ الدكتور محمد السنوسي أحد أبرز المفكرين والباحثين الأكاديميين المتخصصين في مجالات الدراسات المستقبلية والاستشراف، والذكاء الاستراتيجي، والشؤون الدولية، حيث يحتل موقعاً متقدماً ضمن النخبة العلمية التي أسهمت في تطوير مقاربات تحليل التحولات العالمية وبناء أدوات متقدمة لدعم القرار الاستراتيجي.
ولا يقتصر حضوره العلمي على المقاربات التقنية أو التحليلية التقليدية، بل يتجاوزها نحو بلورة مشروع فكري متكامل ذي بعد حضاري، يقوم على الربط بين فهم التحولات الكبرى في النظام الدولي وصياغة مستقبل ذي معنى. ويتميّز هذا المشروع بقدرته على الدمج بين أدوات الاستشراف الحديثة والمرجعية القيمية، بما يجعله مقاربة نقدية إصلاحية تسعى إلى إعادة بناء العقل الاستراتيجي، خاصة في السياقين العربي والإسلامي.
ويمتد مساره العلمي والمهني لأكثر من أربعة عقود، راكم خلالها خبرة متعددة الأبعاد جمعت بين العمل الأكاديمي الجامعي، والاستشارة الدولية، وتصميم النماذج التحليلية والاستراتيجية، بما مكّنه من الإسهام في فهم التحولات العميقة في بنى القوة العالمية، ومسارات التدفقات الكبرى المرتبطة بالمعلومات والتكنولوجيا والأفكار والأيديولوجيات.
يتميّز الدكتور السنوسي بقدرات قيادية رفيعة، تجمع بين الحزم الاستراتيجي والمرونة الدبلوماسية، إلى جانب خبرة دولية ممتدة في التفاعل مع المؤسسات الأكاديمية والحكومية والدولية.
وقد اشتغل على تطوير تصورات استراتيجية متقدمة في عدد من المجالات الحيوية، من أبرزها:
كما راكم خبرة نوعية في تأطير النخب وصناع القرار، والمساهمة في بناء منصات تفكير استراتيجية متعددة المستويات، قادرة على الربط بين المعرفة وصناعة القرار.
يشغل حالياً منصب أستاذ التعليم العالي وباحث متخصص، وقد راكم مساراً أكاديمياً غنياً داخل مؤسسات وطنية ودولية مرموقة، من أبرزها:
كما أشرف على أطروحات وأبحاث عليا في عدد من الجامعات بالمغرب وفرنسا والولايات المتحدة والجزائر، في مجالات الاستشراف، والذكاء الاستراتيجي، والجيوسياسة، والتنمية الترابية، مساهماً في تأطير جيل من الباحثين والخبراء.
يُعدّ الدكتور محمد السنوسي فاعلاً مؤسساً في الحقل الفكري والاستراتيجي، حيث أسهم في إنشاء وتطوير عدد من المؤسسات والمراكز ذات الطابع البحثي والاستراتيجي، من أبرزها:
كما قاد مشاريع استراتيجية وأكاديمية كبرى، وأسهم في بناء شبكات تفكير وطنية ودولية تعنى بالقضايا الجيوسياسية والتنموية والحوكمة، معزّزاً بذلك الحضور العربي في فضاءات التفكير الاستراتيجي العالمي.
ينشط الدكتور محمد السنوسي في طيف واسع من الحقول المعرفية المتداخلة، التي تتكامل فيما بينها لتشكّل إطاراً تحليلياً شاملاً لفهم التحولات العالمية واستيعاب دينامياتها المركبة. وتشمل هذه الحقول الاستشراف والدراسات المستقبلية، والجيوسياسة والجيواقتصاد، والذكاء الاستراتيجي والذكاء المؤسسي، إلى جانب العلاقات الدولية والتدفقات العالمية، وسوسيولوجيا السلطة والتحولات السياسية، والإعلام والاتصال وتحولات الرأي العام، فضلاً عن السياسات العمومية والتنمية، والتربية والتكوين وإعادة هندسة المعرفة. ويعكس هذا التنوع المعرفي رؤية تركيبية تسعى إلى تجاوز التجزئة المعرفية نحو بناء فهم كلي للتحولات الكبرى.
وفي صلب هذه الرؤية، يبرز ما يسميه الدكتور السنوسي بـ"منهج المعنى" باعتباره أحد أهم إسهاماته الفكرية في تطوير حقل الاستشراف والدراسات الاستراتيجية. يقوم هذا المنهج على فرضية مركزية مفادها أن الأزمة لا تكمن فقط في محدودية قدرتنا على معرفة المستقبل، بل في فقدان المعنى الذي يمنح هذه المعرفة اتجاهها وغايتها.
وانطلاقاً من هذا التصور، يوجّه السنوسي نقداً للمقاربات التقنية الصرفة في الاستشراف، والتي تنشغل بالأرقام والنماذج والتوقعات الكمية، دون أن تطرح الأسئلة الجوهرية المرتبطة بالغاية والاتجاه: لماذا؟ وإلى أين؟ إذ يرى أن الاكتفاء بوصف ما قد يحدث، دون فهم مغزاه، يفرغ الاستشراف من وظيفته الحضارية.
في مقابل ذلك، يقدّم "المعنى" باعتباره بوصلة حضارية توجه الفعل الاستراتيجي، حيث لا يعود مجرد عنصر تفسيري، بل يصبح محدداً قيمياً وإطاراً مرجعياً لصياغة الاختيارات الكبرى. وبذلك، فإن الاستشراف في نظره ليس ممارسة محايدة، بل هو تعبير عن رؤية حضارية تحدد ما ينبغي أن يكون، وليس فقط ما يمكن أن يكون.
ويضع السنوسي الإنسان في قلب هذه المعادلة، رابطاً المعنى بوعي الإنسان بذاته، وبأدواره التاريخية، وبمسؤوليته في صناعة المستقبل. فالمستقبل، في هذا المنظور، لا يُبنى فقط بالأدوات، بل بإرادة واعية تدرك معنى فعلها واتجاهه، مما يجعل من الوعي شرطاً أساسياً لأي تحول حقيقي.
ومن هنا، يميز بين نوعين من الاستشراف: استشراف تقني يكتفي بوصف السيناريوهات المحتملة، واستشراف قائم على المعنى يسعى إلى توجيه المسارات نحو ما ينبغي أن يحدث. وبين الوصف والتوجيه، تتحدد قيمة الاستشراف ودوره في صناعة المستقبل، لا مجرد التنبؤ به.
يمتلك الدكتور السنوسي رصيداً علمياً وفكرياً غنياً يعكس عمق اهتماماته البحثية وتنوعها، من أبرز مؤلفاته:
إضافة إلى مئات الدراسات والأوراق العلمية المنشورة في مجلات وطنية ودولية محكّمة، ومساهمات في كتب جماعية، ما يعكس حضوره العلمي الفاعل في إنتاج المعرفة الاستراتيجية.
أسس وترأس تحرير عدد من المجلات والمنصات العلمية والفكرية، من بينها:
شارك الدكتور السنوسي في العديد من المؤتمرات والندوات الدولية بصفته خبيراً ومؤطراً، حيث تناولت مداخلاته قضايا استراتيجية كبرى، من بينها:
كما ألقى محاضرات علمية في عدد من الدول، من بينها فرنسا، الجزائر، تونس، إيطاليا، قطر السودان، والمغرب، داخل مؤسسات أكاديمية ومراكز بحثية دولية.
ترتكز الرؤية الفكرية والاستراتيجية للدكتور محمد السنوسي على بناء عقل استراتيجي عربي يمتلك القدرة على فهم التحولات العالمية العميقة والتفاعل معها بوعي، بل والمساهمة في توجيهها وصناعة مخرجاتها المستقبلية. وتقوم هذه الرؤية على تحويل المعرفة من مجرد رصيد نظري إلى قوة تأثير فاعلة، وعلى إدماج الاستشراف في صميم عمليات صناعة القرار، بما يتيح الانتقال من منطق التوقع إلى منطق التوجيه. كما تؤكد على ضرورة بناء رأسمال بشري استراتيجي قادر على التفكير المركب واتخاذ القرار في بيئات معقدة، إلى جانب تعزيز الذكاء المؤسسي داخل الدول والمؤسسات بما يدعم قدرتها على التكيف والمبادرة.
وفي هذا الإطار، يتبلور فكر السنوسي كمشروع متكامل يسعى إلى إعادة بناء العلاقة بين الحاضر والمستقبل، من خلال تجاوز النظرة الخطية للزمن نحو رؤية دينامية تجعل المستقبل مجالاً للفعل وليس مجرد امتداد للواقع. كما يهدف إلى نقل المجتمعات من موقع ردّ الفعل إلى موقع الفعل الاستراتيجي المبادر، عبر تمكينها من أدوات الفهم العميق والتحليل الاستشرافي. ويحتل دمج الاستشراف بالقيم والمعنى موقعاً مركزياً في هذا المشروع، حيث لا يُنظر إلى المستقبل باعتباره معطى تقنياً محايداً، بل كفضاء تُوجّهه اختيارات حضارية واعية.
وبذلك، لا يقدّم السنوسي الاستشراف كأداة تقنية فحسب، بل كرؤية حضارية شاملة تروم بناء مستقبل واعٍ، موجه، وذي معنى، تُسهم فيه الإرادة الإنسانية بقدر ما تُشكّله المعطيات الموضوعية./p>
قيادة التحول نحو مجتمع معرفي استراتيجي قادر على استشراف المستقبل وصناعته.
الرسالة ترسيخ الذكاء الاستراتيجي كمرتكز أساسي في التفكير والسياسات والتكوين.
المرتكز السيادة المعرفية الواعية تمثل الشرط الأول لبناء المستقبل وصناعته.